ابن أبي الحديد

271

شرح نهج البلاغة

قال : فروى مسلم الضبي عن حبة العرني ، قال : لما انتهينا إليهم رمونا ، فقلنا لعلى ( ع ) : يا أمير المؤمنين قد رمونا ، فقال لنا : كفوا ، ثم رمونا ، فقال لنا ( ع ) : كفوا ، ثم الثالثة ، فقال : الان طاب القتال ، احملوا عليهم . وروى أيضا عن قيس بن سعد بن عبادة أن عليا ( ع ) لما انتهى إليهم ، قال لهم : أقيدونا بدم عبد الله بن خباب ، فقالوا : كلنا قتله ، فقال : احملوا عليهم وذكر أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل أن أول من قال : لا حكم إلا لله ، عروة بن حدير ، قالها بصفين ، وقيل : زيد بن عاصم المحاربي ، قال : وكان أميرهم أول ما اعتزلوا ابن الكواء ، ثم بايعوا لعبد الله بن وهب الراسبي وكان أحد الخطباء فقال لهم عند بيعتهم إياه : إياكم والرأي الفطير ( 1 ) ، والكلام القضيب ( 2 ) ، دعوا لرأى يغب ( 3 ) ، فإن غبوبه يكشف للمرء عن قضته ( 4 ) ، وازدحام الجواب مضلة للصواب ، وليس الرأي بالارتجال ، ولا الحزم بالاقتضاب ، فلا تدعونكم السلامة من خطأ موبق ، وغنيمة نلتموها من غير صواب ، إلى معاودته والتماس الربح من جهته . إن الرأي ليس بنهنهى ( 5 ) ولا هو ما أعطتك البديهة ، وإن خمير الرأي خير من فطيره ، ورب شئ غابه خير من طريئه ، وتأخيره خير من تقديمه . وذكر المدائني في كتاب الخوارج قال : لما خرج علي ( ع ) إلى أهل النهر أقبل رجل من أصحابه ممن كان على مقدمته يركض ، حتى انتهى إلى علي ( ع )

--> ( 1 ) الرأي الفطير الذي يبدو تديها من غير تروية ، خلاف الخمير ( 2 ) الكلام القضيب : المرتجل ( 3 ) يغب ، أي يمضى عليه وقت ( 4 ) القضة : العيب ( 5 ) النهنهى ، نسبة إلى النهنه ، وهو الثوب الرقيق النسيج